اخبار السعودية الان صراع الأفكار

0 تعليق 28 ارسل لصديق نسخة للطباعة

آخر تحديث: السبت 8 رمضان 1438هـ - 3 يونيو 2017م KSA 04:13 - GMT 01:13

اتجهت المنطقة بعد تصريحات الشيخ تميم المسيئة إلى صراع جديد للأفكار بين تيارات إسلامية متعددة، بعد أن كانت موجودة من قبل في صيغ متعددة من المواجهة والتسويق والتجنيد والرموز، ولكنها لم تصل إلى حد التهديد للكيان السياسي للدول، أو انعزالها عن محيطها، أو خروجها عن سياق المجموع الإقليمي.

نتذكر جيداً تصريحات وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رامسفيلد في صحيفة واشنطن بوست: "نحن نخوض حرب أفكار مثلما نخوض حرباً عسكرية"، ومستشارة الأمن القومي الأميركي في وقتها كونداليس رايس: "إننا ضالعون في حرب أفكار أكثر مما نحن منخرطون في حرب جيوش"، هذا التوجه الفكري الأميركي الذي نجح في السبعينات من القرن الماضي في مواجهة الشيوعية، وإسقاطها فيما بعد؛ يبدو أنه لم يستطع أن يحقق أهدافه كاملة في حربه الفكرية الجديدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والسبب أن أميركا كانت طرفاً معلناً فيه، وثانياً أن الأدوار السياسية في تمرير هذه الأفكار في المنطقة بالغت إلى حد التطرف في تسويقها والاستماتة عليها، وهنا تشكّلت مواقف وتوجهات دول على أساس إيديولوجي، وليس جماعات وأحزاب ينحصر بينها الصراع، مثل ما هو حاصل مع قطر تماماً التي بالغت في دورها السياسي وانحيازها إلى جماعة الإخوان الإرهابية.

الصراع الفكري سيبقى إستراتيجية أميركية في المنطقة حتى في عهد الرئيس دونالد ترمب، ولكنه يميل إلى مواجهة التطرف بشكل كبير، وتعرية رموزه، ومموليه، ومنظريه، وهو التوجه الذي لم يكن في حسبان حكومة قطر، والجماعات الإرهابية المدعومة من قبلها، حيث كان الصراع الفكري قبل ترمب طائفي، واليوم مؤشراته الأولى تقول إنه سياسي بامتياز، والدليل أن قطر ستكون أول ضحاياه عاجلاً أم آجلاً، وإيران أدركت موجة الصراع وأبقت على حسن روحاني ليعبّر عن الدبلوماسية الإصلاحية، ولم تختار المتشدد الطائفي إبراهيم رئيسي المقرب من المرشد وكان الأوفر حظاً في الفوز.

مؤشرات الصراع الفكري على أساس سياسي تنتهي إلى موقف واضح ومعلن من الدولة (مع أو ضد)، بعكس الصراع الطائفي الذي تتبناه الجماعة، وينتهي إلى استغلال الدين للوصول إلى الحكم، والفارق السياسي هنا أن الدولة تكون واعية في مواقفها وعلاقاتها وتحافظ على كيانها، بينما في الجانب الآخر تبقى الدولة رهينة للطائفية والجماعات الحركية للنيل منها وتهديد مصالحها ووجودها.

ما نخشاه بعد تصريحات تميم أن يعبّر الخطاب الحركي داخل كل دولة في المنطقة الانتساب للجماعة أكثر من الوطن، وهو الخطر الذي لن يكون فيه الصراع الفكري بين تيارين أو أكثر، وإنما يتجاوز ذلك إلى تهديد الوحدة الوطنية، ونحن في المملكة على ثقة من أن الاعتدال لا يمثله تيار فكري معين، وإنما يحكمه العقل والمسؤولية والتمسك بالوطن قيماً وإرثاً ووجوداً.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

أخبار ذات صلة

0 تعليق