اخبار السعودية الان الأغنية العربية الرقمية

0 تعليق 11 ارسل لصديق نسخة للطباعة

آخر تحديث: الأربعاء 12 رمضان 1438هـ - 7 يونيو 2017م KSA 05:19 - GMT 02:19

يذكر الباحث جمال مفرج في نهاية محاضرة بعنوان "استطيقا الموسيقى الرقمية" مقولة استخلاصية :

"إذا كانت أغاني المغنيين القدامى قد نجحت في وقتها ولا تزال تحقق أعلى المبيعات، فإن ذلك لا يعود إلى إستراتيجية تسويق معينة أو إلى وسائل الاتصال الجماهيري، إنما يعود، بالدرجة الأولى، إلى قيمتها الفنية والأخلاقية، ومستواها الأدبي الرفيع، وتعبيرها عن مشاعر الناس وأحزانهم وآمالهم وأحلامهم" .

وحين نتأمل تاريخ التسجيلات الصوتية، التراث الثقافي العربي غير المادي، خاصة، فنون القول والأداء والحركة، فهي متمثلة في قالب مستحدث، "الأغنية"، وعرف في مظلة أشكالها وألوانها القصيد والطقطوقة والبستة والموال، بالإضافة إلى التوثيق المنظم لمعظم القوالب العربية التقليدية -تمثيلاً لا حصراً-: الموشحات والقدود الحلبية، والمجرور والمجس الحجازي، والمقام العراقي، والصوت العربي والشامي الخليجي، وفن السامري النجدي، وفن الدان اليماني، الدور المصري، والمالوف التونسي، والآلة الجزائرية، والطرب الغرناطي في المغرب

وأسدى تطور دراسات الغناء والموسيقى والرقص والعزف العربي، وإقامة المؤتمرات والحفلات والمناسبات، سواء في التراث الثقافي العربي غير المادي (التأليف والتصنيف)، ما قبل التسجيلات أو ما تلا زمنها ما بين القرنين التاسع عشر والعشرين (التوثيق والتعريف)، إلى الوعي أولاً بأنها جزء أساسي من الثقافة العربية، وثانياً بالتعرف إلى أنظمتها القولية والأدائية والحركية، وثالثاً تصنيف أنواعها وأشكالها وألوانها، حيث مرّ تاريخ الغناء العربي، على مدى الحضارة العربية قبل الميلاد وبعده، آخذين بالاعتبار إلى التطور التقني لوسائل النقل والاتصال والاستعادة والتوثيق، بتحولات النشأة والتكريس، والمحو والذاكرة، والتسجيل والإتلاف، والافتراضي والعابر.

بينما نتجاهل -بقصد دائم- مسألة حضارية، معضلة أو ملمح، يعصى أو نقر به، بأن "ذاكرة الماضي والثقة في المستقبل كانتا، إلى يومنا هذا، الركيزتين اللتين قامت عليهما الجسور الأخلاقية والثقافية بين الزوال والدوام، والفناء البشري وخلود المآثر البشرية، واحتمال المسؤولية وحياة اللحظة" على حد قول زيجمونت باومان.

الآن، فإن وضع الغناء والموسيقى العربية، يقع بين لعبتين تميزانه في الإيجاب، وتحوطانه بالسلب، أي: الصوت والرقم، فالأغنية العربية الواقعة بين هاتين اللعبتين، بكل أنواعها وقوالبها وأشكالها وألوانها المنسية والمعروفة والمستخدمة والمستقبلية، فهما عاملان أساسيان في النشأة والنقل.

الصوت ليس فاعلاً مثل الكلمة أو الحركة -الجسدية-، بل ينفعل في وصوله إلى السمع عبر عناصر طبيعية مثل الهواء والماء والجماد، وهذا يمثل أساس القيمة والوظيفة بأنه منفعل في حدوثه عبر الاهتزاز أو الرنين كذلك أثره، فهو يوجد الشعور لا ينشأ عنه!

وهو ما ينسى ولا بد من التذكر والتذكير.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

أخبار ذات صلة

0 تعليق