اخبار السعودية الان المراهقة السياسية القطرية

0 تعليق 13 ارسل لصديق نسخة للطباعة

آخر تحديث: السبت 15 رمضان 1438هـ - 10 يونيو 2017م KSA 03:42 - GMT 00:42

ما يحدث الآن في الخليج نتيجة الخلاف الحاد مع قطر يمثل صدمة سياسية واجتماعية غير متوقعة، ولعل أكثر المتشائمين حول مستقبل مجلس التعاون الخليجي لم يخطر بباله أبدا أن تصل حدة الخلاف إلى القطيعة الكاملة، لأنه من المعروف صبر دول المنطقة على بعضها وتحملها لكثير من الهفوات الجانبية التي قد يرتكبها البعض، خصوصا المملكة العربية السعودية التي تعد الشقيقة الكبرى لدول الخليج، لكن يبدو أن الأمر تجاوز حدود الصبر وأصبح من الضروري التدخل ووضع حد للتسيب والخروج عن دائرة الإجماع والمصالح الخليجية المشتركة التي ما فتأت قطر تمارسها خلال العقدين الأخيرين وتسببت نتيجة لذلك بالعديد من الأزمات بين دول المنطقة وجعلت منظومة التعاون على المحك ومثارا للشكوك.

المثير للدهشة هو لماذا تقوم دولة صغيرة غنية، تعيش في رغد وأمن بهذه الممارسات غير المسؤولة التي تسيء لجيرانها ولنفسها؟ ماذا تريد أن تحققه قطر وإلى ماذا ستصل إليه؟ الجواب: لا شيء، إنها مجرد مراهقة سياسية غير محسوبة العواقب، وخربشات قد تجرح لكنها لن تميت أحدا، لكنها تشير في نفس الوقت إلى وجود خلل إستراتيجي في منظومة مجلس التعاون لم يحاول أحد إصلاحه بحجة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء.

إنها مجرد مراهقة سياسية غير محسوبة العواقب، وخربشات قد تجرح لكنها لن تميت أحدا، لكنها تشير في نفس الوقت إلى وجود خلل إستراتيجي في منظومة مجلس التعاون لم يحاول أحد إصلاحه بحجة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء.
نحن اليوم أمام أزمة نتيجة لهذا الصبر المبالغ فيه ولهذه الحساسية المفرطة نحو عدم التدخل في الوقت المناسب، لأنه يفترض أن ميثاق مجلس التعاون يفرض نوعا من الإصلاح الداخلي على أي دولة تشذ عن القاعدة. أما أنها تترك تعمل ما تشاء وبعد سنوات يتم التنبه للخلل الذي أحدثته، فهذا يدل على وجود ثغرات كبيرة في ميثاق المجلس يجب أن يعاد النظر فيها بشكل كامل، ويجب أن لا تمر الأزمة الحالية دون إحداث تعديل جذري في منظومة المجلس تمكن غالبية أعضائه من التدخل إذا تطلب الأمر ذلك، من أجل إصلاح الوضع في الدولة الشاذة عن القاعدة. هذا لا يعتبر تدخلا في الشأن الداخلي بل هو محاولة لتوحيد الرأي والجهد والموارد لدول مجلس التعاون وقطع الطريق على كل من تسول له نفسه أن يجد له منفذا يدخل منه إلى هذه المنطقة التي تجمعنا وتوحدنا. ومع ذلك أنا على يقين أن هذا الأمر "ثقيل" على الدول لكنه أمر حتمي تعلمنا إياه الأزمة الحالية التي سنتجاوزها بإذن الله ويجب أن لا تتكرر في المستقبل.

من يستمع للحديث الأخير لوزير خارجية قطر محمد بن عبدالرحمن آل ثاني يتأكد لديه أن قطر لا تعترف بأي سياسة موحدة لدول التعاون، بل تعتبر أن توحيد الرأي السياسي يمس بسيادة دولة قطر. الحقيقة أن مفهوم مجلس التعاون بالنسبة لحكومة قطر غير واضح، فهم يريدون أن يكونوا ضمن هذا المجلس لكن دون أي التزامات، حتى الوفاء بالتعهدات التي تعهدوا بالالتزام بها عام 2014م، وهنا الطامة الكبرى، دولة متفلتة تريد أن تعمل ما تشاء دون التزامات لكنها تريد أن تكون طفلا مدللا داخل دول مجلس التعاون. حديث وزير الخارجية القطري كان واضحا ويؤكد التخطيط المسبق مع الإصرار الكامل فقطر مستعدة، حسب قول الوزير، لتصاعد الأزمة مع دول الجوار وأن لديها برامج بديلة وأن حياة المواطنين لن تتأثر. ما لفت نظري في هذا الحديث هو عدم مبالاة هذه الدولة الصغيرة للمضي قدما في التآمر على جيرانها، فهي لن تتراجع وهي مستعدة منذ زمن لهذه الأزمة.

لا أعلم كيف يفكر من يدير الأمور في الدوحة، هل يتوقعون أننا سنقف موقف المتفرج المكتوف الأيدي حتى تأتينا قطر بمصيبة عند أعتاب بيوتنا، كان يفترض أن تتعلم قطر من دروس التاريخ لا أن تجمع حولها كل حاقد ومأزوم وموتور للطعن في أشقائها وحلفائها الحقيقيين والتآمر عليهم. هذا الخطأ الإستراتيجي سيكلف قطر غاليا ليس على المدى القريب فقط بل على المدى البعيد، لأن الحماقة التي ارتكبتها الدوحة وما زالت تصر عليها ستظل عالقة في الأذهان ما لم يحدث تغيير حقيقي في هذا البلد الذي يهمنا أمر من يعيش فيه. الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر لأنه لم يعد قابلا للعلاج، بل يجب اجتثاثه وتغييره، فالذي لم يصلح خلال عقدين لن يصلح خلال شهرين أو حتى عامين.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

أخبار ذات صلة

0 تعليق