اخبار السعودية الان «جلال عامر» فيلسوف الوجع الساخر

0 تعليق 11 ارسل لصديق نسخة للطباعة

آخر تحديث: الأربعاء 19 رمضان 1438هـ - 14 يونيو 2017م KSA 04:07 - GMT 01:07

يَقولُ الكَاتِبُ التُّركيُّ «عزيز نيسين»: (السُّخريةُ شَأنٌ جَادٌّ).. والأَدَبُ السَّاخِرُ لَا يَصدرُ إلاَّ مِن شَخصٍ مُتألِّمٍ، عَاشَ مَرَارةَ الحِرمَانِ، ويَئِسَ مِن الحَلِّ، وتَعِبَ مِن حَملِ أُمنيةِ الإصلَاحِ، لِذَلكَ صَارَ يَنفخُ الكَلِمَاتِ فِي أَنبوبِ السُّخريَةِ، لَعلَّها تُسعدُ الحَالَ، مُنطلقًا مِن بَيتِ المُتنبِّي القَائِل:

لَا خيْلَ عِندَكَ تُهديهَا ولَا مَالُ

فليُسعد النُّطقُ إنْ لَمْ تُسعد الحَالُ

إنَّ العَالَمَ العَربيَّ يَعيشُ حَالةً مِن اليَأس، تَغلبُ عَلى حَالةِ الأَمَلِ، وإذَا أَردنَا بِيئَةً لقِيَاسِ نِسبةِ الأَمَلِ، ومستوَى اليَأسِ، فلَن نَجدَ أَقوَى وأَدقَّ وأَشهَى مِن البِيئَةِ المِصريَّةِ، حَيثُ يَرتفعُ مَنسوبُ اليَأسِ، وتَتوَالَدُ العِبَاراتُ التي تُعبِّرُ عَنهُ، مِن بَوَّابةِ النُّكتَةِ والأَدَبِ السَّاخِرِ العَميقيْنِ..!

بَعدَ هَذَا القَولِ، دَعونَا نَفتحْ صَفحَاتِ الكَاتِبِ السَّاخِرِ، السَّاحِرِ المِصريِّ، «جلال عامر»، لنَرَى كميَّةَ اليَأسِ التي يُعبِّرُ عَنهَا، فِي ثِيَابِ سُخريةٍ، تَجعلنَا نَضحَكُ عَلَى أَنفسِنَا..!

ذَاتَ مَرَّةٍ، فَكَّر الأَديبُ «جلال عامر» فِي مُفَارقَةٍ مَفَادُهَا: كَثرةُ الشَّعبِ المِصريِّ مِن غَيرِ فَائِدَةٍ، فقَالَ: (مِصرُ طُولُ عُمرَها «وَلَّادَة»، ثُمَّ جَعلُوهَا تَبيضُ، وفِى الفَترَةِ القَادِمَةِ سَوف تَتكَاثَرُ)..!

ثُمَّ نَظَرَ إلَى الشَّعبِ المِصريِّ، وتَفَاوتِهِ فِي العَقليَّاتِ والتَّفكيرِ، فقَال: (مُشكلةُ المِصريينَ الكُبرَى، أنَّهم يَعيشُونَ فِى مَكانٍ وَاحِدٍ، لَكنَّهم لَا يَعيشُونَ فِى زَمانٍ وَاحِدٍ)..!

وحِين رَأَى إقبَالَ المِصريِّينَ عَلى الحَيَاةِ، وحُبَّهم لكُلِّ شَيءٍ فِيهَا، ومَا يُقَابِلُ ذَلكَ مِن صدُودِ الحَيَاةِ عَنهم، أَخَذَ السَّاخِرُ «جلال عامر»، بَيتَ الشَّاعرِ التُّونسيِّ «أبي القاسم الشابي»، وغَيَّرَ فِيهِ وبَدَّلَ فقَال:

(إذَا الشَّعبُ يَومًا أَرَاد الحَيَاة.. فلاَبُدَّ أَنْ يُهَاجِرَ فَورًا)..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي أَنْ نُودِّعكَم، طَالبِينَ مِنكُم أَنْ تَبحثُوا عَن السَّعَادَةِ، أَمَّا التَّعَاسَةُ فستَأتيكُم بشَكلٍ آليٍّ، وقَد قَالَ أُستَاذُنَا السَّاخِرُ السَّاحِرُ «جلال عامر» -وكَأنَّهُ يَقصدُكُم-: (لَا تَبحَثُوا عَن النَّكَدِ.. اطمئنُوا فهُو يَعرفُ عنوانَكُم)..!

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق