اخبار السعودية الان نهاية الثراء..

0 تعليق 13 ارسل لصديق نسخة للطباعة

آخر تحديث: الخميس 20 رمضان 1438هـ - 15 يونيو 2017م KSA 04:43 - GMT 01:43

نهاية الثراء..

روى أحدُ التجَّار حكمةً لأحدِ الشباب -الذين هم في مقتبلِ العمرِ- قائلاً له: (لقدْ أمضيتُ أجملَ وأغلَى سنواتِ عمرِي في تنميةِ أعمالِي التجاريَّةِ، كمَا تفعلُ أنتَ الآنَ، وبعدَ أنْ كبرتُ وانتهيتُ إلى مَا ترَى، وجدتُ أنَّني فقدتُ الكثيرَ ممَّا لا يمكنُ تعويضه، وخرجتُ بدرسٍ ثمينٍ يمكنكَ أن تُسمِّيه (حكمةَ الشايبِ)، وهي (أنَّ الرجلَ يمرُّ في حياتِهِ بثلاثِ مراحلَ، ويحتاجُ إلى أنْ يملكَ ثلاثة أشياءَ. ففِي الشبابِ يكونُ لديك الوقتُ لقلَّة انشغالك، ولديك النشاطُ والقوَّةُ لتستمتع، ولكن ليس لديك المالُ الكافي لتسافرَ وتشترِي السيَّارةَ، والمنزل الذي تتمنَّاه، وتُرفِّه عن نفسكَ بعيشٍ رغيدٍ، ثمَّ إنَّك تنتقلُ إلى مرحلةِ الرجولةِ، فتزاولُ العملَ والتجارةَ، وتبدأُ بجمعِ المالِ لتُؤمِّن مستقبلاً أفضلَ لكَ ولأسرتِكَ، حينها يكونُ لديكَ المالُ، ولديكَ النشاطُ والقوَّةُ، ولكن ليس لديكَ الوقتُ؛ لتستمتع، وتُرفِّه عن نفسكَ وأسرتكَ، فأنتَ مشغولٌ بأعمالكَ وسفرياتكَ، وتجد أنَّك تُضحِّي بأشياءَ كثيرةٍ من أجل (ضمان المستقبل). وفي المرحلةِ الثالثةِ حين تكبرُ سنُّكَ تكون قد جمعتَ المالَ الذي تريدُ، ولديك الوقتُ لتستمتعَ بهِ، وتُحقِّق ما كنتَ تحلمُ به، ولكن تجد أنَّك قد فقدتَ الصحَّةَ والنشاطَ الذي كنتَ تتمتعُ بهمَا أيَّام الشبابِ، فلمْ يعدْ لديك الجهدُ للسفرِ، ولا تجد نفسَ المتعةِ في شراء سيَّارةٍ فخمةٍ، أو منزلٍ كبيرٍ! ‏وتبحث عن أبنائكَ وبناتكَ لتستمتعَ معهم في رحلاتٍ وجلساتٍ وزياراتٍ، فتجدهم قد كبرُوا ولم يعدْ يهمهم أنْ يُشاركوكَ في مثلِ هذه الأنشطةِ، فقد صار لكلٍّ منهم اهتماماتُه وعالمُه! بل وقد لا تجد زملاء تلتقي بهم؛ لأنَّك قد قطعتهم حينَ انشغلتَ بأعمالكَ التجاريَّةِ. وفجأةً ستجد أنَّ هذا المال لن يعيدَ لكَ تلكَ الأيام التي كان أبناؤك يتمنُّونَ أن تمضي معهم -ولو ساعةً واحدةً، أو أن تذهبَ بهم إلى رحلةٍ، أو سفرٍ إلى بلد قريب! ستجد أنَّ المالَ لن يُعيد لك صحتكَ، بعد أن داهمك الضغطُ والسكري، فلم تعدْ ذاك اليافع القوي!!

لذلك فقدْ استنتجتُ من تجربتي في الحياةِ، وهو ما أوصيكَ بهِ يا بُني، أن بضعةَ آلافٍ من الريالات وأنتَ في شبابكَ تستمتعُ بها مع أبنائكَ وزوجكَ، وتقنع بما لديك، خيرٌ لك من مئات الآلاف، بل والملايين حينما تكون كهلاً مثلي!).

قصةٌ جميلةٌ، فيها درسٌ مهمٌّ لكثيرٍ من شباب اليوم، وهي أنَّ التركيزَ على جمعِ المالِ من أجلِ الوصولِ إلى الثراءِ لن تُحقِّقَ لكَ السعادةَ في حياتِكَ، وأنَّ الرِّضَا بحياةٍ طيبةٍ كريمةٍ، فيها البساطةُ والاكتفاءُ والرِّضا بالقليلِ الدائمِ خيرٌ من الكثيرِ المنقطعِ.

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

أخبار ذات صلة

0 تعليق