اخبار السعودية الان الشقيقة قطر إلى أين؟

0 تعليق 9 ارسل لصديق نسخة للطباعة

آخر تحديث: الجمعة 21 رمضان 1438هـ - 16 يونيو 2017م KSA 04:32 - GMT 01:32

منذ توقيع ميثاق الدرعية بين الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب في الدرعية عام (1157هـ) الذي اتفقا فيه على تصحيح عقيدة الناس مما علق بها من الشرك والبدع والخرافات والعودة الى ما كان عليه السلف الصالح بدأت حركة الإصلاح ونشر الدعوة وتوحيد الناس عليها في أنحاء شبه الجزيرة العربية وفي خارجها. هذا وقد التزمت الدولة السعودية خلال مراحلها الثلاث الاولى والثانية والثالثة أمد الله في عمرها بتطبيق الشريعة الإسلامية السمحة والاحتكام اليها وجعلها مصدر التشريع في كافة المجالات والمعاملات آخذين بعين الاعتبار أن الإسلام دين مرن يتوافق وينسجم في أدائه مع كافة الظروف والمتغيرات والتطورات. ولا شك أن الانفتاح على الآخر يدخل في قوله تعالى (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) والمرونة والقدرة على الانحناء أمام العاصفة إذا لزم الأمر جزء من الحكمة حفاظا على الثوابت والمقدرات.

والتاريخ شهد أن سياسة المد والجزر أدت إلى تجنب الكوارث بينما التعصب والمجابهة والتشدد كانت نتيجتها الكوارث خصوصا عندما يكون الخصم أقدر وأقوى. أما نشاط المملكة في مجال الدعوة والتنوير الديني الوسطي في كافة أرجاء المعمورة فهو عمل لا يمكن أن يزايد عليه أحد وقد تمثل بعض من ذلك في إنشاء المعاهد والمراكز والمساجد ودعم الجاليات، بالإضافة إلى إنشاء رابطة العالم الإسلامي ومنظمة التعاون الإسلامي ناهيك عن خدمة الحرمين الشريفين والحجاج والمعتمرين وهذا جعل المملكة مركز الثقل في العالم الإسلامي. ولا شك أن تلك المميزات أعطت المملكة ثقلا محليا وإقليميا ودوليا لا يمكن لكائن من كان أن ينافسه مما أوغر صدور الحساد والأعداء ودفعهم إلى محاولة تقويض تلك المميزات وفي مقدمتهم إيران ومن يقف خلفها من القوى المعادية للإسلام وأهله فالدستور الإيراني ينص على مبدأ تصدير الثورة ومبدأ ولاية الفقيه وتحقيق نظرية أم القرى التي تنص على جعل (قم) في إيران هي أم القرى بدلا من "مكة المكرمة" ودعم ذلك بنشر التشيع الفارسي في كافة أرجاء العالم الإسلامي وذلك من أجل جعل إيران مركز الثقل في العالم الإسلامي بديلا للمملكة ودعم ذلك بنشر الإرهاب والطائفية والتدخل في شؤون الآخرين لهدف سياسي بحت بهدف إحياء الإمبراطورية الفارسية على حساب الدول العربية المجاورة وهم يسعون إلى تحقيقه بصورة علنية غير قابلة لأي احتمال آخر.

أما حكومة قطر فإنها تشعر بالنقص لصغر المساحة وقلة عدد السكان وهي تبحث عن دور أكبر منها لذلك لجأت إلى إنشاء قناة الجزيرة لإثارة الرأي العام. أما دعمها للإخوان المسلمين فإنه يمكن أن يفهم لو كان حكام قطر ينتمون إلى ذلك التوجه لكن والأمر غير ذلك فإن دعمهم لتلك الحركة لا يعدو أن يكون لغرض سياسي الهدف منه كسب حليف يخدم توجهاتها أو التوجهات المملات عليها وفي مقدمتها العمل على شق وحدة الصف في المملكة ودول الخليج الأخرى تمهيدا لزرع الشقاق وزعزعة الاستقرار ولا أدل على ذلك من فضيحة التسجيل الصوتي للشيخ الأب حمد بن خليفة والشيخ حمد بن جاسم التي تدور حول مؤامراتهم على المملكة حكومة وشعبا ومع علم قيادة المملكة بتلك التوجهات منذ وقت مبكر إلا أنها كانت تدفع بالتي هي أحسن مراعاة للأخوة والجوار ووحدة الصف إلى أن طفح الكيل نتيجة إصرار قادة قطر على الاستمرار في نهجهم التحريضي ما أدى إلى ما وصلت إليه الأمور من مقاطعة المملكة والإمارات والبحرين ومصر لهم وترك الباب مفتوحا أمام حكومة قطر لكي تراجع سياساتها التخريبية والتحريضية ودعم الإرهاب وفهم أن مستقبلها مرهون بوحدة صف دول مجلس التعاون وانسجام سياسات جميع أعضائه.

إن تغريد قطر خارج السرب الخليجي سوف يجعلها لقمة سائغة للتوسع الإيراني الذي يعتبر الكاسب الأكبر لما آلت اليه الأمور في قطر بسبب تصرفات قادتها وإصرارهم على إلحاق الأذى بالآخرين. أما الشعب القطري الشقيق والحبيب فإنه عزيز على الجميع، أما ما قد يلحق به من أضرار فإنه ناجم عن عنجهية حكامه.. والله المستعان.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

أخبار ذات صلة

0 تعليق